علي بن محمد أحمد المالكي ( ابن الصباغ )
1082
الفصول المهمة في معرفة الأئمة
وعن أبي الهيثم بن عديّ قال : لمّا أمر المعتزّ بحمل أبي محمّد الحسن إلى الكوفة كتبت إليه : ما هذا الخبر الّذي بلغنا فأقلقنا وغمّنا ؟ فكتب : بعد ثلاث يأتيكم الفرَج إن شاء الله تعالى . فقُتل المعتزّ في اليوم الثالث ( 1 ) . وعن أبي هاشم ( 2 ) قال : سمعت أبا محمّد الحسن يقول : إنّ في الجنّة باباً يقال له باب المعروف لا يدخله إلاّ أهل المعروف ، فحمدت الله في نفسي وفرحت بما أتكلّف به من حوائج الناس ، فنظر إليَّ وقال : يا أبا هاشم [ نعم ] فدُم ( 3 ) على ما أنت عليه ، فإنّ أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة [ وجعلك الله منهم يا أبا هاشم ورحمك ] ( 4 ) .
--> ( 1 ) انظر كشف الغمّة : 2 / 206 ، مناقب آل أبي طالب : 4 / 431 ، و : 3 / 207 ط آخر ، البحار : 50 / 312 ، مهج الدعوات : 273 . وهذه القصة تنطبق على المعتزّ وليس على المستعين كما ذكر ابن طاووس في مهج الدعوات لأنّ خلافته كانت قبل المعتزّ والمستعين خلع نفسه سنة ( 252 ه ) وقُتل بعد شهور بأمر المعتزّ ، ولقد كانت إمامة العسكري ( عليه السلام ) سنة ( 254 ه ) أي بعد استشهاد أبيه ( عليه السلام ) فهو لم يدرك إمامة المعتزّ إلاّ قليلاً من خلافته فكيف يدرك أيّام المستعين ، وحتّى لو قلنا إنه دعي عليه في زمن أبيه ( عليه السلام ) فهذا لا يتفق لأنّ الرواية تقول بعد مضي أبي الحسن بأقل من خمس سنين ، وهاهو الحرّ العاملي في إثبات الهداة : 3 / 419 ينقل الرواية عن الراوندي ولم يذكر جملة ( يعني المستعين ) بل إنه صرّح في ص 413 منه باسم المعتزّ نقلاً عن كتاب الغيبة للطوسي : 134 . وانظر كشف الغمّة : 3 / 220 ، ومرآة العقول : 6 / 151 . ( 2 ) هو السيّد الجليل داود بن القاسم بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب يكنى أبا هاشم الجعفري ( رحمه الله ) من أهل بغداد ثقة ، جليل القدر ، عظيم المنزلة عند الأئمّة ، شاهد أبا جعفر وأبا الحسن وأبا محمّد ( عليه السلام ) وكان شريفاً عندهم ، له موقع جليل عندهم . انظر رجال العلاّمة الحلي : 68 ، إعلام الورى : 360 و 361 و 366 ، رجال النجاشي : 113 ، رجال البرقي : 60 ، رجال ابن داود : 146 ، مجمع الرجال : 2 / 288 و 289 ، جامع الرواة : 1 / 307 ، الفهرست : 67 ، معالم العلماء : 47 ، رجال الشيخ الطوسي : 431 . ( 3 ) في ( أ ) : دُم . ( 4 ) انظر البحار : 50 / 258 ، المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 432 ، و : 3 / 210 ط آخر ، الخرائج والجرائح لقطب الدين الراوندي : 2 / 690 و 688 .